مهدي مهريزي
301
ميراث حديث شيعه
المستفاد من ذيل الآية ، انتهى . كلام مع جدّنا العلّامة أقول : وفيه نظر ؛ أمّا أوّلًا : قوله : « ضرورة أنّ كلّ ذي مذهب إنّما يصير إليه لاعتقاد حقّيّته بل انحصار الحقّ فيه » ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ كثيراً من الناس توسعةً في المشتهيات ينتحلون المذاهب الفاسدة مع علمهم بحقيّة خلافه ، كما ربّما حكى صاحب رياض العلماء « 1 » أنّ صاحب نواقض الروافض عند شدّة المرض وحالة الاحتضار قال ما حاصله على ما ببالي : إنّ ما فعلته من ترويج مذهب السنّة والجماعة وتخريب مذهب الروافض والشيعة إنّما هو لوصول التقرّب عند السلطان . وأمّا ثانياً : قوله : إنّ خصوص الفسق لا يصدق إلّامع الخروج عن طاعة اللَّه مع اعتقاد أنّه خروج فالظاهر منه تسليم عدم صدق الفاسق في الآية على الكافر ، بل صرّح به / 31 / في ذيل كلامه المزبور حيث قال : وإنّ قلت : لو كان الأمر كذلك ، ينبغي أن لا يَصدق الفاسق على الكفرة وأرباب المذاهب الفاسدة . قلنا : سلّمنا ذلك ، ولا محذور فيه ؛ فإنهم كفّار لا فسّاق ، ولكنّه ليس بالوجه ؛ حيث إنّ المقصود بالفاسق في الآية هو المعنى اللغوي دون المصطلح عند الفقهاء ، وهو أعمّ من الكافر كما عرفت سابقاً . الثاني : الصحيح المروي في رجال الكشي من إبراهيم بن أبي البلاد قال : كنت أقود أبي - فقد كان كُفَّ بصره - حتّى صرنا إلى حلقة فيها أبان الأحمر ، فقال لي : عمّن تحدِّث ؟ قلت : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . فقال : ويحه ! سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : أما إنّ منكم الكذّابين ، ومن غيركم المكذّبين « 2 » . وجه الدلالة على القدح أنّ الضمير في « قال » يعود إلى إبراهيم ، وفي « ويحه » إلى أبان ، ويكون إبراهيم قال ذلك مخاطباً إلى أهل الحلقة : « منكم الكذّابين » ، أي من أهل الكوفة ، ويكون المراد من الكذّابين أرباب المذاهب الفاسدة من الغلاة
--> ( 1 ) . رياض العلماء ، ج 5 ص 486 و 492 . ( 2 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 640 .